العلامة الحلي

42

نهاية الوصول الى علم الأصول

يحتجّ بأصل البراءة مع وجود الدليل كقول الثقة على وجوب الشيء أو حرمته ، ولا بالاستصحاب إذا كان هناك دليل اجتهادي كالبيّنة على ارتفاع المستصحب . وبذلك يظهر الخلط بين كلمات الفقهاء ، فلم يميّزوا بين الأدلّة الاجتهاديّة والأصول العمليّة ، فربّما جعلوا الأصل معارضا للدليل الاجتهادي . 12 . تقديم أحد الدليلين على الآخر بملاكات : لا شكّ أنّ بعض الأدلّة يتقدّم على الآخر ، ولكن المذكور في كلمات الأصوليين ملاك واحد ، وهو أنّ المخصّص يتقدّم على العام ، وربّما يضاف إليه تقدّم الناسخ على المنسوخ ، وهذا ممّا لا ريب فيه ، ولكن هناك موجبات أخرى توجب تقدّم أحد الدليلين الاجتهاديين على الآخر ، وهي عبارة عن العنوانين التاليين : أ . كون الدليل حاكما على دليل آخر . ب . كونه واردا على الآخر . أمّا « الحاكم » فهو عبارة عن : أن يكون لسان أحد الدليلين بالنسبة إلى الدليل الآخر لسان التفسير ، فيقدّم المفسّر على المفسّر ، مثلا : قال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 1 » ، فالآية صريحة في الطهارة المائية ، وأنّ شرط صحّة الصلاة هو تحصيل الطهارة المائيّة قبلها .

--> ( 1 ) . المائدة : 6 .